هاشم معروف الحسني

94

تاريخ الفقه الجعفري

وعشيرته ، فينتج منها قتل العشرات والمئات ونهب الأموال وإباحة الأعراض . ولما جاء الإسلام أقر عقوبة القصاص ولكنه جعل المسؤولية فيها على الجاني وحده ولم يأخذ البريء بجرم السقيم ، وجعل لولي الدم سلطانا في ذلك على أن يستعمل حقه إن شاء مع غريمه . قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى » ( 1 ) وقيل في سبب نزولها ان حيين من العرب لأحدهما قوة على الآخر أقسموا ان يقتلوا الحر بالعبد والرجل بالمرأة والرجلين بالرجل الواحد ، فنزلت هذه الآية لتحد من كبريائهم وعنصريتهم ، وفي نفس الوقت تحفظ لأولياء المقتول حق المطالبة بدمه ، فالحر بمثله والعبد بمثله والأنثى بمثلها ، والتجاوز عن هذا المبدأ عدوان لا يقره الإسلام . أما في قتل الخطأ وشبهه فالذي فرضه الإسلام هو الدية ، ولا قصاص فيه . وولي المقتول في قتل العمد إذا عفا عن الدم واختار الدية ، فعلى القاتل أن يدفعها إليه . وقد أقر الإسلام نظام الديات عند العرب فجعل على من قتل مؤمنا خطأ عتق عبد مؤمن ، ودية يسلمها إلى ورثة المقتول . أما إذا كان المقتول مؤمنا وأولياؤه على غير الإسلام ، فليس على القاتل إلا العتق ، لأن أولياءه لا يرثون منه شيئا . وقد نصت الآية الكريمة على ذلك . قال سبحانه : « ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » ( 2 ) . والمقصود من ذلك ما أشرنا إليه من أن القاتل إذا لم يعلم ايمان المقتول ، بأن ظنه مشركا مهدور الدم كما هو الحال في قتل الخطأ وشبهه يأتي فيه التفصيل الذي ذكرناه ( 3 ) . ومن الأحكام التي شرعها الإسلام ونص عليها القرآن عقوبة الزاني كما جاء في

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 178 . ( 2 ) سورة النساء آية 92 . ( 3 ) كما في مجمع البيان عن ابن عباس وغيره .